السيد محمد هادي الميلاني

177

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

وعلى كل تقدير فالمراد هو العمل السفري أعني الحرفة أو السفر في العمل ، ضرورة ان السفر بنفسه عمل من الأعمال - عن أي شخص صدر حتى من لم يسافر في عمره الإمرة - وكذلك المكاري والكرى أعني المكترى للذي هو الساعي والأجير ، والاشتقان أعني البريد كما فسره الصدوق أو أمين البيادر فيكون معرب ( دشت بان ) لو تلبس بالمبدأ مرة واحدة صدق عليه العنوان ، فلا بد أن يكون المراد من كانت حرفته المكاراة والاكتراء والاشتقانية . أو يقال : ان الإضافة الاختصاصية في قوله عليه السلام : عملهم يفيد مغايرته لسفر غيرهم ، فإنه وإن كان في نفسه عملا لكن ليس أمرا اختصاصيا ، بخلاف سفر هؤلاء فإنه مما اعتادوا عليه ، فكان السفر لهم عملا يزاولونه . هذا بناء على أن العمل هو الفعل بقصد أي الفعل الإرادي . ويمكن أن يكون العمل في الرواية مصدر عمل عملا أي صنع ومهن فالمعنى واضح . ومن العناوين الواردة في الأحاديث ، عنوان ( كل من سافر فعليه التقصير والإفطار غير الملاح فإنه في بيت ويتردد حيث يشاء ) ( 1 ) وعنوان ( ان الملاحين والاعراب بيوتهم معهم ) وعنوان ( أن الاعراب لا يقصرون وذلك أن منازلهم معهم ) وهذا ليس المراد منه مجرد كون بيته معه مرة واحدة في سفر طويل المدة ،

--> ( 1 ) الوسائل - باب 11 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .